حيدر حب الله

144

بحوث في فقه الحج

والبرد وما شابههما ، فكيف يمكن الاستدلال بهذه الصحيحة على إطلاق حرمة التظليل من غير الشمس لمجرّد أنها قعّدت ضابطة عامّة في غير العلّة ؟ ! فهذا تماماً كمن يتمسك بإطلاق التظليل من غير علّة لإثبات تحريم قتل الهوام ، بدعوى أن ذلك مشمول لصورة « من غير علة » ، فالمفترض أوّلًا إثبات صدق التظليل ثم البحث عن القاعدة العامّة التي أفادتها الرواية . وأما تمسّك المحقق النراقي باستصحاب الشغل اليقيني فهو غريب ، فإن الشبهة من موارد الشك في التكليف وقيوده لا المكلّف به ، إذ البحث في مفهوم التظليل والاستظلال ، فلا معنى للتمسك باستصحاب الشغل اليقيني بعد عدم ثبوت أصل ما اشتغلت به الذمة ، والأصح التمسّك بأصالة البراءة من غير التظليل من الشمس لا الاشتغال ، لاسيّما وأن محرمات الإحرام ليست بالتي يكون ارتكابها موجباً لبطلان الحج حتى يلتزم بقاعدة الشغل اليقيني بالحج نفسه . وأما ما ذكره المحقق الطهراني من كون هذا السفر نحو سفر فيه تعب ، فهذا ما لا ننكره ، غايته لا يُحرز أنّ هذه المرتبة من التعب هي المأخوذة على نحو اللزوم ، وإلا لزم الحكم بحرمة السفر بمثل الوسائل الحديثة . وعليه ، فالصحيح حرمة التظليل من الشمس لا غير ، أو مع إدخال المطر خاصّة ، فما ذكره الإمام الخميني من جواز التظليل في الليل « 1 » هو الأقوى . 8 - شمول حرمة التظليل للراكب والراجل الذي يبدو أنّ المقدار المتيقّن من دلالة النصوص هو الراكب ، وإنّما الكلام في الراجل ، والذي يظهر أنّ الحكم شاملٌ له أيضاً ، إذ جملة من النصوص - كما يصرّح بعض الفقهاء « 2 » - وردت لإثبات الحكم على المحرم أو أمرت بالإضحاء أو نهت عن

--> ( 1 ) . الإمام الخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 391 . ( 2 ) . الفيض الكاشاني ، مفاتيح الشرائع 1 : 335 ؛ والخوئي ، المعتمد 4 : 236 ؛ وراجع : السبزواري ، مهذب الأحكام 13 : 200 ؛ ومحمد الشيرازي ، الفقه 43 : 50 ؛ وتقي القمي ، مصباح الناسك في شرح المناسك 1 : 459 .